محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

374

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

المنحى . « 1 » هذا وقد استحوذت مقدمة ابن عطية - رحمه اللّه - على اهتمام العلماء ، حيث كانت محل عناية المفسرين والمهتمين بعلوم القرآن ، فلم تخل كتاباتهم ومصنفاتهم من نصوص ابن عطية وآرائه ، وما ذلك إلا لأهمية ما أثبته المصنف في مقدمته ، ولهذا الأمر وجدنا الأيدي تمتد لإخراجها مستقلة عن أصلها منفصلة عنه ، فقد كانت هذه المقدمة أول مقدمة في علوم القرآن تطبع مستقلة ، وكان ذلك عام 1954 م على يد المستشرق ( آرثر جفري ) حيث ضمها إلى مقدمة كتاب « المباني » ، وأخرجهما معا بعنوان « مقدمتان في علوم القرآن » ، ونال الشهرة والانتشار بين طلبة العلم . وقد جاءت مقدمة المصنف - حسب النسخة التي اعتمدتها ، المثقلة بالهوامش - في أربع وستين صفحة من القطع المتوسطة ، شغلت الهوامش ما يربو على نصفه ، شارحة لعباراته ، مخرجة لرواياته ، معرّفة برجالاته . قسم ابن عطية مقدمته إلى تسعة أبواب ، إضافة إلى التقديم الذي بين فيه أهمية علم التفسير ، والأسباب الداعية للتصنيف ، والمنهج المتبع في التأليف ، وهذه الأبواب هي : 1 ) ما ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وعن الصحابة ونبهاء العلماء - رضي اللّه عنهم - في فضل القرآن المجيد وصورة الاعتصام به .

--> ( 1 ) انظر : مقدمة ابن خلدون : 314 طبعة دار المصحف بالقاهرة .